‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 7 فبراير 2016

"كيف تجرؤ؟!"

هناك ظاهرة غريبة لاحظتها
منذ كنت صغيرة أقرأ آيات قرآنية يشكل علي فهمها فأعود للتفاسير فأجد العلماء يتخبطون في كلامهم ويحاولون ترقيع فهمهم بحجج وشروح واهية لم تقنعني يوما... فأغلق كتبهم بحيرة أكثر من التي جئت بها.
لكني أسير بنفس اتجاههم، أسمع تلك الآراء الفقهية الغير منطقية فأبلعها على مضص بحجة أنهم أعلم وأفقه... وهكذا... إلى أن يأتي شخص لم يفلح معه الغسيل فيتمرد ويشير بإصبعه لثقوب أفهامهم، لكن بدل الاستيقاظ من غيبوبتي أصرخ فيه: "كيف تجرؤ؟!" أدافع عن رأي لم يقنع عقلي من الأصل، لأني مقلدة منقادة لا تحسن التفكير... أسير مع التيار لأنه أريح، فتنشيط الأعصاب مزعج ناهيك عن متعب...
إنها ظاهرة جديرة بالملاحظة

فهمنا الإسلام بطريقة خاطئة جدًا...



شخصيا أعتقد أننا فهمنا الإسلام بطريقة خاطئة جدًا...
لا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى يهمه كيف نفسر مثلا آية التعدد، وهل نراها تبيح التعدد مطلقا أم بشروط أم تضيقه حد التحريم...
الإسلام جاء لإقامة توحيد الله، الحث على الإحسان، على الأخلاق الحسنة وعلى فعل الطاعات والخير، وهو ما نجده يتكرر في أكثر من آية...
في المقابل نجد أن التشريعات فيها الكثير من المرونة وعدم الوضوح النسبي، مما يتيح مجالا ومجالات للتأويل وإعادة التفسير...
بل إن حتى القبلة والتي يعتمد عليها في ركن مهم من الدين (الصلاة) نجدها قد تغيرت في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم!
بل لاحظوا ما تقوله سورة البقرة في هذا الموضوع:
(
ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)
إن الآية توجهنا لمقاصد الإسلام العظمى، إنها تقول لنا لا تتمسكوا بتلك التفصيلات الصغيرة الغير مهمة، وأن المقصود في الأخير هو التوجه لله سبحانه وتعالى... (أينما تولوا فثم وجه الله)
الآن تفصيلات الشرائع وهل أحرك اصبعي حين أصلي، وهل أقرا دعاء الاستفتاح أم لا وهل وهل إلخ... فهذه تفصيلات لا تهم بذلك الشكل الذي أعطيناها...
بدليل أن الحج والكعبة لم يكونوا موجودين قبل النبي إبراهيم عليه السلام، وبدليل أن شرائع اليهود مثلا كانت مختلفة عن شرائعنا، إنها مجرد تفاصيل ليست بنفس قيمة مقاصد الدين المهمة القطعية والتي وضحتها بالأعلى...
وطبعا لكي لا يفهم كلامي بطريقة خاطئة، أنا لا أقصد أن نتجاهل التشريعات أو نضرب بها عرض الحائط، فما دامت مكتوبة بالقرآن فهذا يعني أنها مهمة، لكنها حتمًا لا تستحق منَّا كل هذا الاختلاف والجدال بل حتى التكفير وإقصاء الآخر واتهامه في دينه!
وطبعا علينا أن نزن كل شيء بميزان الإسلام الأصلي والذي يحث على العدل والقسط والإحسان، وبالتالي أي شيء يتنافى مع هذه المبادئ علينا رفضه، أي باختصار علينا رد الآيات المتشابهة للآيات المحكمة.
والله أعلم